عبد الوهاب الشعراني

197

الجوهر المصون والسر المرقوم

الرجلين من يحتج عن نفسه أم من لا يحتج ويكون مع الناس على نفسه ؟ ومتى يصلح أن يكون هذا الحكم للإنسان ؟ ومتى لا يصلح ؟ والظن بالأكابر كلهم أنهم ما كبروا أنفسهم قط إلا لمصالح الناس كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ) « 1 » . فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما قصد بذلك إعلام الناس أمته أنه أول من يفتح باب الشفاعة فيأتون أولا ولا يذهبون إلى نبي بعد نبي كغيرهم من الأمم ومنها علم حضرة الضيق والحرج ولم قال تعالى فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ « 2 » . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ « 3 » . ولم يقل فارض يعنى بقضائنا وعلمنا بحالك ولا تلتفت لما يقول المشركون فيك فإنه ظاهر المطابقة للكلام وفي ذلك عتاب لطيف فافهم ومنها علم حضرة مواطن البيان حتى يرجع الناس إلى الحق وهل ذلك منافع لهم أم لا ؟ ومنها علم حضرة الصفات الواجبة للّه والمستحيلة ومنها علم النصرة ومنه يعلم حكم من يبتغى نصرة من خذله اللّه تعالى عنده ومنها علم حضرة الشرف ومن يزيد شرفا بتشريف من ينسب إليه ومنها علم حضرة الهدى ومن هو الهادي ومن هو المهدى ومنها علم حضرة النبوة العامة والنبوة الخاصة وما يبقى منها وما يزول ومنها علم حضرة إلحاق الأولياء بالأنبياء في الإرث لهم من بعض الوجوه وهل يكون للولي غير النبي مقام في الولاية لا يكون للأنبياء ذوق فيها أم لا ؟ ومنها علم حضرات النعم الظاهرة والباطنة وما محل التنعم بهما من الإنسان ومنها علم حضرة مقامات المقربين عند اللّه تعالى ومعرفة ما به يعرفون واللّه تعالى يقول : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » . فجعل معرفة ذلك إليه ونفى ركوننا إلى شئ من علمنا بنفوسنا وبغيرنا يعنى أن أكرمكم عند اللّه أتقاكم عنده ومنها علم حضرة المنازل وهل يلحق المتشبه بالمشبه ؟ وأي المنزلتين أفضل ؟ ومنها علم حضرة التساوي ومن تحقق به علم تساوى الدنيا والآخرة من وجوه وتفاضلهما من وجوه أخرى فإن ميزان أحوال الآخرة على ميزان أحوال الدنيا سواء لكن

--> ( 1 ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي بهذا اللفظ الذي أورده المؤلف . ( 2 ) سورة الحجر آية 98 . ( 3 ) سورة الحجر آية 97 .